المناوي

241

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

بلا شكّ ، وما كلّ من ذكره في نفسه ذكره في الملأ . فهذه حالة زائدة على الذّكر النفسي ، لها مرتبة تفوق صاحب ذكر النفس لا يطّلع عليه في الحالين ، فهو سرّ بكلّ وجه ، فصدقة الإعلام تؤذن بالاقتدار الإلهي ، فمن يخفيها أو يسرّها وهو الظّاهر في المظاهر الإمكانية . فهذه كانت طريقة شيخنا . وكان يقول : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ [ الأنعام : 91 ] أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ [ الأنعام : 40 ] . قال : وكان يقول لأصحابه : أعلنوا بالطّاعة حتى تكون كلمة اللّه هي العليا كما يعلن هؤلاء بالمعاصي ولا يستحيون من اللّه . وكان يقول في قوله تعالى : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ [ الشرح : 7 ] الآية فَإِذا فَرَغْتَ من الأكوان فَانْصَبْ قلبك لمشاهدة الرّحمن وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ في الدّوام ، وإذا دخلت في عبادة فلا تحدّث نفسك بالخروج منها ، وقل : يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ [ الحاقة : 27 ] . وقال : إنّما فضّلت صلاة الجماعة على صلاة الفذ « 1 » لأنّه يكتب لكلّ عبد من صلاته ما قام به منها ، فيكتب من صلاة عشرها ، ومن صلاة ثلثها ، ونصفها وغير ذلك - أي كما في الحديث « 2 » - فيرتفع للجميع صلاة مكمّلة الأجزاء بعضها ببعض ، فيعيد اللّه بركة الكمال والإتمام على الجماعة ، فيكتب

--> ( 1 ) عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة » أخرجه البخاري 2 / 131 ( 645 ) في الأذان ، باب فضل صلاة الجماعة . ومسلم ( 650 ) في المساجد ، باب فضل صلاة الجماعة ، والموطأ 1 / 129 في الجماعة ، باب فضل صلاة الجماعة ، والترمذي 215 في الصلاة ، باب ما جاء في فضل صلاة الجماعة ، والنسائي 2 / 103 في الإمامة ، باب فضل الجماعة وفي المطبوع : صلاة الفرد بدل الفذ ، وهما بمعنى . ( 2 ) عن عمار بن ياسر قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن الرجل ليصلي الصلاة ، ولعلّه لا يكون له منها إلا عشرها ، أو تسعها ، أو ثمنها ، أو سبعها ، أو سدسها » حتى أتى على العدد . أخرجه أحمد 4 / 319 ، 321 ، وأبو داود ( 796 ) في الصلاة ، باب ما جاء في نقصان الصلاة ، والبيهقي 2 / 281 ، وأبو داود الطيالسي ( 650 ) وابن حبان ( الإحسان 5 / 210 رقم 1889 ) . وإسناده حسن .